الشيخ علي الكوراني العاملي
157
الجديد في الحسين (ع)
إنه يكتب لمحمد بن الحنفية ، وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن عباس ، وأمثالهم ، وهم مرضيون عنده عموماً : يا أعزائي ، ها أنا أرى الجنة بنعيمها ، وأرى الدنيا خربة ورائي ، فأدعوكم لأن تكونوا معي ، لكن لذلك ثمناً هو الشهادة ، ويمكن أن لاتلتحقوا بي ، لكنكم لاتبلغون تلك الدرجات العلى . وقد اعترف ابن عباس ومحمد بن الحنفية بأنهما لم يصلا إلى درجة أصحاب الحسين عليه السلام ، قال في مناقب آل أبي طالب ( 2 / 211 ) : ( عُنِّفَ ابن عباس على تركه الحسين فقال : إن أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلاً ولم يزيدوا رجلاً ، نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم . وقال محمد بن الحنفية : إن أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ) عموراء محط رحالنا ومسفك دمائنا ! لما وصل الإمام عليه السلام إلى الثعلبية اعترضه الحر وضيق عليه واضطره للنزول ، فسأل الحسين عليه السلام عن اسم هذه الأرض ، فقيل له اسمها كربلاء ، فقال : قِفُوا وَلا تَبْرحوا ، هاهنا والله مُناخُ ركابنا ، وهاهنا وَاللهِ مَحَطُّ رحالنا ، وهاهنا وَاللهِ تُسْفَكُ دِماؤُنا ، وَهاهُنا وَاللهِ يُسْتَباحُ حَريمُنا ، وَهاهُنا وَاللهِ مَحَلُّ قُبوُرِنا ، هَاهُنا وَاللهِ مَحْشَرُنا وَمَنْشَرُنا . بهذا حدثني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وبهذا وعدني ولا خُلْف لوعده . قال فنزل القوم وحطوا الأثقال ناحية من الفرات ، وضُربت خيمة الحسين لأهله وبنيه ، وضرب عشيرته خيامهم من حولها . وكان نزوله عليه السلام في كربلاء يوم الخميس الثاني من المحرم سنة إحدى وستين .