الشيخ علي الكوراني العاملي

158

الجديد في الحسين (ع)

وأقبل الحرُّ بن يزيد حتى نزل حذاء الحسين صلى الله عليه وآله في ألف فارس ، وكتب إلى عبيد الله بن زياد يخبره ، فأرسل جيشاً بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص ، ثم أتبعه بجيوش أُخرى ، حتى تكاملت الجيوش ثلاثين ألفاً ! ملاحظة وصل الإمام عليه السلام إلى كربلاء محطة الانطلاق . فهنا مطار العروج إلى جوار الرب العظيم ، وكنف الجد الرحيم ، وحضن الأم الحنون ، ومرافقة الأب الرؤوف ، والأخ الحسن الحبيب ! هنا يقدم الحسين عليه السلام لربه عبادةً لم يعبده مثلها ، ويصبر على بلائه صبراً لما يصبره الآخرون . رحم الله الشاعر الجواهري حيث قال : وجدتُكَ في صُورةٍ لم أُرَعْ بأعظمَ منها ولا أرْوع وماذا أأروعُ مِنْ أن يكو نَ لحمُكَ وَقفاً على المِبضع وأنْ تُطعم الموتَ خيرَ البنينَ مِن الأكهلينَ إلى الرُّضع وخَيرَ بَنِي الأم مِن هاشِمٍ وخَيرَ بَنِي الأَبِ مِن تُبَّعِ وخَيرَ الصِّحابِ بِخَيرِ الصُّدو رِ كَانوا وِقاءَكَ وَالأَذرعِ كشف الله لأصحابه الغطاء فلم يمسهم ألم الحديد ! تجلى في كربلاء سموُّ أهل بيت الحسين عليه السلام وأصحابه ، وذلك لما جمعهم يوم تاسوعاء عصراً قرب المساء ! قال علي بن الحسين عليه السلام : فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم ، وأنا إذ ذاك مريض فسمعت أبي يقول لأصحابه : أثني على الله أحسن الثناء ، وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا