الشيخ علي الكوراني العاملي

156

الجديد في الحسين (ع)

ومن جهة ثانية فالحسين عليه السلام ذاهب إلى كربلاء ليسطر الأمثولة المقدسة التي رسمها له جده صلى الله عليه وآله ، وأبطال هذه الأمثولة ليسوا من سقط المتاع ، بل هم نوع خاص من الناس ، اختارهم الله منذ الأزل ، وقدموا أرواحهم عن علم وعمد وبصيرة على طبق الإخلاص إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في نصرة ذريته . وقد رأى الحسين عليه السلام أنهم اختلطوا بغيرهم ، ولا بد من تمييزهم ! أرسل برقية إلى بني هاشم في المدينة قال الإمام الباقر عليه السلام : كتب الحسين عليه السلام إلى محمد بن علي من كربلا : بسم الله الرحمن الرحيم . من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قِبَله من بني هاشم . أما بعد : فكأن الدنيا لم تكن ، وكأن الآخرة لم تَزَل . من لحق بي استشهد ، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح . والسلام ) . ملاحظات يقول لهم الإمام عليه السلام : يا أهلي يا بني هاشم : ها أنا أرى الآخرة أمامي دائمة خالدة ، وأرى الدنيا ورائي ذاهبة زائلة ، فمن أراد منكم أن يذهب معي إلى النعيم الخالد ، فلا بد أن يستشهد ليصل . ومن لم يلتحق بي خسر الخلود في النعيم وبقي في الدنيا . فاختاروا لأنفسكم ما تريدون . فماذا أراد الإمام عليه السلام بهذه الرسالة ؟ هل أراد إتمام الحجة ؟ أم أراد أن يسجل عليهم أنهم تخلفوا عن الجهاد واستحقوا العقوبة ؟ كلا ، لأنه قال لأكثر من شخص : إبعد عن كربلاء وأبعد ، حتى لا تسمع واعيتنا فتستحق العقاب ، فحصرالعقاب بمن حضر ، أو كان قريباً .