الشيخ علي الكوراني العاملي

147

الجديد في الحسين (ع)

الموضوع التاسع : تصاعدت روحانية الحسين عليه السلام إلى شهادته سطع له نور من قبر جده صلى الله عليه وآله لما خرج الحسين عليه السلام من عند حاكم المدينة : ( أقبل إلى قبر جده فقال : السلام عليك يا رسول الله ، أنا الحسين بن فاطمة ، فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي خلفتني في أمتك ، فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم فقد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتى ألقاك ! ثم قام فصف قدميه ، فلم يزل راكعاً وساجداً . قال : وأرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا ؟ فلم يصبه في منزله فقال : الحمد لله الذي خرج ولم يبتلني بدمه . قال : ورجع الحسين عليه السلام إلى منزله عند الصبح . فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً وصلى ركعات ، فلما فرغ من صلاته جعل يقول : اللهم هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت نبيك ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم إني أحب المعروف ، وأنكر المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق القبر ومن فيه ، إلا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى . قال : ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريباً من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفي ، فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه ، حتى ضم الحسين عليه السلام إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، وقال : حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملاً بدمائك ، مذبوحاً بأرض