الشيخ علي الكوراني العاملي

148

الجديد في الحسين (ع)

كرب وبلاء ، بين عصابة من أمتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تُسقى ، وظمآن لا تُروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ! حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا عليَّ ، وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة . [ قال : فجعل الحسين عليه السلام في منامه ينظر إلى جده ويقول : يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : لابد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم ، فإنك وأباك وأخاك وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة ] . قال : فانتبه الحسين عليه السلام من نومه فزعاً فقص رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطلب ، فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشد غماً من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا أكثر باكٍ ولا باكية منهم ) . ( كلمات الحسين / 178 ) . أقول : تأمل في شكوى الحسين عليه السلام لجده صلى الله عليه وآله من ظلم أمته ، وأنهم خذلوه ، وضيعوه ، ولم يحفظوا فيه نبيهم صلى الله عليه وآله ! وتأمل كيف ناجى ربه في الليلة الثانية ، ثم توسل اليه بنبيه صلى الله عليه وآله أن يختار له ما فيه رضاه ورضا رسوله صلى الله عليه وآله ولم يقل : إختر لي العافية ، ولا طلب شيئاً من أمر الدنيا ، فهو يريد رضا الله عنه ورسوله صلى الله عليه وآله مهما كان وقعه أليماً عليه ! ثم تأمل في صراحة النبي صلى الله عليه وآله حيث أخبره بما يجري عليه ، وهو تأكيد لما كان أخبره به في حياته ، ليكون مستعداً له .