الشيخ محمد إسحاق الفياض

12

نبذة مختصرة من الحياة العلمية للسيد الخوئي

حيث إن اتساع الفقه دقة وعمقا يدفع البحوث الأصولية والقواعد المشتركة خطوة إلى الأمام فالنتيجة إن توسع البحوث الفقهية التطبيقية وتطورها عصراً بعد عصر تبعاً لتطور الحياة وتوسع مشاكلها في مختلف مجالاتها يتطلب توسع البحوث الأصولية وتطورها كذلك بنسبة واحدة . ومن هنا كلما كان الباحث الأصولي أدق وأعمق في التفكير الأصولي وتكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة المحددة كان أدق وأعمق في طريقة عملية تطبيقاتها على مسائلها وعناصرها الخاصة وفقاً لشروطها المحددة فإن الترابط بين العلمين ذاتا والتفاعل بينهما كذلك في تمام الأدوار والمراحل يستدعي وجدانا أنه إذا بلغ مستوى التفكير الأصولي درجة بالغة من الدقة والعمق بلغ مستوى التفكير الفقهي التطبيقي نفس الدرجة ولا يعقل أن يكون مستوى التفكير الأصولي بالغاً درجة كبيرة من الدقة والعمق والسعة ويبقى مستوى التفكير الفقهي التطبيقي دون ذلك المستوى والدرجة وهذا خلاف فرض ارتباط الفقه بالأصول وتولده منه . وبكلمة إن النظريات العامة الأصولية كلما كانت موضوعة في صيغ أكثر عمقاً وصرامة وأكبر دقة وأوسع مجالًا تطلبت في مجال التطبيق دقة وعمقاً أكبر والتفاتاً أكثر وأوسع وهذا معنى الترابط والتفاعل بين الذهنية الأصولية والذهنية الفقهية وهاتان الذهنيتان متبادلتان على مستوى واحد في تمام أدوارهما ومراحل وجودهما لأن دقة البحث