الشيخ محمد إسحاق الفياض
13
نبذة مختصرة من الحياة العلمية للسيد الخوئي
في تكوين النظريات العامة في الأصول تنعكس تماما في الفقه على صعيد التطبيقات ، ولا نقصد بذلك إن عملية تطبيق النظريات العامة على المسائل والعناصر الخاصة في الفقه لا تحتاج إلى أي تفكير وبذل أي جهد ودقة ، بداهة إن المجتهد كما أنه بحاجة في دراسة النظريات العامة في الأصول وتكوين القواعد المشتركة وفق شروطها العامة إلى التفكير دقة وعمقاً وبذل الجهد العلمي المتعب خلال سنين متمادية كذلك أنه بحاجة في تطبيق تلك النظريات العامة والقواعد المشتركة على عناصرها الخاصة إلى دراسة جوانب التطبيق وممارستها بدقة وما يرتبط بها من القرائن الخارجية في كل مسألة بلحاظ طبيعة تلك المسألة وأرضية موردها بل نقصد بذلك إن الذهنية الأصولية النظرية ترتبط بالذهنية الفقهية التطبيقية على طول التاريخ وفي تمام المراتب ، فإذا بلغت الذهنية الأصولية درجة أكبر عمقا وأكثر دقة انعكست تماما على الذهنية الفقهية وتطلبت في مجال التطبيق دقة أكثر وعمقاً أكبر ، هذا ثم إن الهدف من وراء الأمر الأول التنبيه والتذكير على النقاط التالية : الأولى : إن الحركة الفكرية الاجتهادية وتطورها وتعمقها في كل عصر بدرجة أكبر سعة وأكثر دقة المستمدة من الكتاب العزيز والسنة النبوية تؤكد بشكل قاطع أصالة المسلمين واستقلالهم في تشريعاتهم المادية والمعنوية والاجتماعية والفردية والثقافية والأخلاقية .