الشيخ محمد إسحاق الفياض
11
نبذة مختصرة من الحياة العلمية للسيد الخوئي
الثاني : إن المحور الأساسي لعملية الاجتهاد والاستنباط وموضوعها في الدين الإسلامي هو علم الأصول والفقه وهما علمان مستمدان من الكتاب والسنة ومترابطان بترابط متبادل في طول التاريخ . حيث أن علم الأصول قد وضع لممارسة تكوين النظريات العامة وتحديد القواعد المشتركة في الحدود المسموح بها شرعاً وفقا لشروطها العامة للتفكير الفقهي التطبيقي وعلم الفقه قد وضع لممارسة طريقة تطبيق تلك النظريات العامة والقواعد المشتركة على عناصرها الخاصة التي تختلف من مسالة إلى أخرى ومن هنا يرتبط علم الفقه بعلم الأصول أرتباطاً وثيقاً منذ ولادته إلى أن ينمو ويتطور ويتسع تبعاً لتطور البحث وأتساعه بظهور مشاكل جديدة في الحياة اليومية . وتوضيح ذلك إن فهم الحكم الشرعي من نصوص الكتاب والسنة التشريعية في كل مسألة ومورد بحاجة إلى عناية زائدة ودقة كبيرة ومن الطبيعي إن هذا الفهم المسمى بالتفكير الفقهي لا يمكن بدون التفكير الأصولي يعني بدون استخدام القواعد العامة الأصولية وإن كان الممارس غير ملتفت إلى طبيعة تلك القواعد وحدودها وأهمية دورها في الاستنباط الفقهي . ومن أجل هذا الترابط الوثيق بين الفقه والأصول فكلما اتسعت البحوث الفقهية وتعمقت بأتساع مشاكل صنوف الحياة بمختلف جوانبها الفردية والاجتماعية والمعنوية والمادية ووجود عناصر جديدة فيها اتسعت البحوث الأصولية والنظريات العامة وتعمقت وتطورت