الشيخ محمد إسحاق الفياض
96
المباحث الأصولية
شرط لكل جزء من التكبيرة إلى التسليمة ، والمفروض ان محل المشروط هو محل الشرط ، وعلى هذا ، فإذا شك المصلي وهو في الركوع في أنه اتى بالقراءة مستقبل القبلة ، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز لاثبات استقباله القبلة حال القراءة ، لفرض ان محله محل القراءة والمصلي قد تجاوز عنه ودخل في محل غيره المترتب عليه شرعاً . مثلًا ، إذا كان المصلي في الركعة الثانية وشك في استقباله للقبلة في الركعة الأولى ، فإنه وان كان لم يتجاوز محل تمام اجزاء الصلاة إلّا انه قد تجاوز محل الركعة الأولى ، والمفروض ان محلها هو محل الاستقبال فيها ، ولا مانع حينئذٍ من جريان قاعدة التجاوز وبها يثبت استقبال المصلي في الركعة الأولى ، لان كلا من الاستقبال والركعة الأولى أو القراءة أو التكبير وهكذا مأخوذ في موضوع الصحة بنحو التركيب لا التقييد ، لأنه بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً ، باعتبار ان الاستقبال ليس وصفاً لها ، بل كلاهما وصف للمصلي وصفة له ، فاذن يكون الموضوع مركبا من وجود القراءة في زمان يكون الاستقبال فيه ، هذا . ولكن هذا البيان غير صحيح ، وذلك لان شروط الواجب كالصلاة قيود له ، فالاستقبال شرط للصلاة معناه ان الصلاة مقيدة به بحيث يكون التقيد داخلا فيها والقيد خارج ، ومن الواضح ان تقييد الصلاة به تقييد جميع اجزائها به ، فاذن معنى ان التكبيرة مشروطة بالاستقبال يعني انها مقيدة به ، فيكون التقيد جزاءاً لها والقيد خارج عنها ، وكذلك معنى ان القراءة مشروطة بالاستقبال يعني بأنها مقيدة به وهكذا . وعلى هذا ، فلا تجري قاعدة التجاوز في شروط الواجب الّا على القول بالأصل المثبت ، وقاعدة التجاوز وإن كانت من القواعد العقلائية ، وتكون