الشيخ محمد إسحاق الفياض

97

المباحث الأصولية

حجيتها من باب الامارية والكاشفية ، إلّا انه مع ذلك لا تكون مثبتاتها حجة . إلى هنا قد تبين ان قاعدة التجاوز لا تجري في الشرائط لا في شرائط الاجزاء ولا في شرائط الواجب ، لأنها لا تثبت تقيد الواجب بها الّا على القول بالأصل المثبت ، فاذن المرجع في المقام قاعدة الفراغ ، لان مرجع الشك في الاستقبال مثلًا إلى الشك في صحة القراءة أو صحة الصلاة ، والمرجع فيه قاعدة الفراغ . ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في وجه عدم جريان قاعدة التجاوز في شرائط الواجب كالصلاة مثلًا من عدم محل معين لها شرعاً ، فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ مضافا إلى أن لها محلا معينا شرعاً وهو محل الاجزاء ، حيث إن محلها محل لها ، ان وجه عدم جريانها في الشرائط انها لا تثبت تقيد الواجب بها إلّا على القول بالأصل المثبت . واما إذا كان الشك فيه بمفاد كان الناقصة اي في تقيد الواجب به ، فهو يرجع إلى الشك في صحة المشروط ، والمرجع فيه قاعدة الفراغ ، كما أنه يظهر مما ذكرناه انه لا وجه للتفصيل بين شرائط الاجزاء وجريان قاعدة التجاوز فيها وشرائط الواجب وعدم جريان القاعدة فيها . وجه الظهور ما عرفت من أنها لا تجري في الشرائط مطلقا من جهة انها لا تثبت تقييد المشروط بها ، بلا فرق في ذلك بين شرائط اجزاء الصلاة وشرائط نفس الصلاة . واما قاعدة الفراغ ، فلا مانع من جريانها في المقام ، لأن الشك في أنه كبّر مستقبل القبلة يرجع إلى الشك في صحة التكبيرة من جهة الشك في أنه اتى بها واجدة للشرائط أو لا .