الشيخ محمد إسحاق الفياض

92

المباحث الأصولية

المعنوية وهي امر بسيط معلول للأفعال الخارجية المتمثلة في الغسلتين والمسحتين ، وعلى هذا ، فإذا شك المتوضيء في غسل وجهه وهو مشغول بغسل يديه ، أو شك في غسل يده اليمنى وهو في اليد اليسرى وهكذا ، فيكون الشك في المحصل للطهارة التي هي امر بسيط ، وعليه فلا مجال للتمسك بقاعدة التجاوز لا في المحصل ، لأنه وان كان مركبا من اجزاء الا انه ليس بمأمور به ، ومن المعلوم ان قاعدة التجاوز لا تجري الّا في اجزاء المأمور به ولا في الطهارة ، لأنها وان كانت مأمور بها إلّا انها امر بسيط لا اجزاء له ، وقاعدة التجاوز لا تجري في الامر البسيط ، وعليه فعدم جريان القاعدة في الوضوء يكون على القاعدة ، ولا يحتاج إلى دليل . وكذلك الحال في الغسل والتيمم ، فان المأمور به فيهما ايضاً هو الطهارة المعنوية التي هي امر بسيط ، ولهذا لا تجري قاعدة التجاوز فيه . واما الافعال الخارجية ، فهي متمثله في الأول بغسل الرأس والبدن . وفي الثاني بضرب اليدين بالتراب ومسح الجبهة بهما ثم مسح ظهر كل من اليدين بالأخرى ، وهي محصلة لها لا انها مأمور بها ، ولهذا لا تجري قاعدة التجاوز فيها . فالنتيجة ، ان عدم جريان القاعدة في اجزاء الوضوء يكون على القاعدة . والجواب أولًا ، ان الظاهر من الآيات والروايات هو ان المأمور به نفس الافعال الخارجية لا ما هو مسبب منها وهو الطهارة المعنوية ، لوضوح ان الظاهر من قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » . . . .

--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية : 6 .