الشيخ محمد إسحاق الفياض
93
المباحث الأصولية
الخ » هو ان المأمور به نفس هذه الأفعال وهكذا من الروايات وحمل هذا الامر - على أنه أمر بالمحصل لا بالمأمور به نفسه - بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك لا في نفس هذه الآيات والروايات ، ولا من الخارج . وعلى هذا ، فمقتضى هذه الأدلة ان الوضوء والغسل والتيمم اسم لنفس هذه الأفعال الخارجية ، وانها بنفسها طهور ، لا ان الطهور مترتبة عليها ترتب المعلول على العلة والمسبب على السبب ، وبعنوانها رافعة للحدث . والخلاصة ، ان ظاهر الآيات والروايات ان نفس هذه الأفعال الخارجية المسماة بأسام خاصة وبعناوين مخصوصة طهور رافع للحدث لا انها محصلة للطهور ، لان الحمل على ذلك بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا . وثانياً ، على تقدير تسليم ان تلك الأفعال مقدمة لما هو المأمور به هو الطهارة المعنوية ، الّا ان تلك الأفعال منعزلة عن الشرع تمام الانعزال ، بل انها مقدمات شرعية بمعنى ان الشارع جعلها بما لها من الاجزاء والشرائط المحدودة مقدمة ومحصلة للطهارة ، فإذا كانت مقدميتها بحدودها وقيودها بأمر الشارع ، فلا محالة كان ترتب الطهارة عليها منوط بحصولها ووجودها في الخارج ولو بحكم الشارع ، وهذا يعني ان تلك الأفعال إذا تحققت شرعاً ترتبت عليها الطهارة . ومن الواضح ان هذه الأفعال إذا كان امرها بتمام حدودها وقيودها بيد الشارع ، وانه جعل لها اجزاء وشروطاً محدودة ، وعلى هذا ، فإذا شك في جزء منها بمفاد كان التامة بعد التجاوز عن محله الشرعي بالدخول في غيره المترتب عليه شرعاً ، فلا مانع من اجراء قاعدة التجاوز فيه ، ومجرد المقدمية لا يمنع عن جريانها إذا كانت من قبل الشارع .