الشيخ محمد إسحاق الفياض
88
المباحث الأصولية
وثانيهما ، جريان قاعدة الفراغ فيما إذا كان الشك بعد الفراغ منه . وانْ شئت قلت ، ان هذه الصحيحة تدل على عدم جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء قبل الفراغ منه ، واما ذيلها فيدل على عدم الاعتناء بهذا الشك إذا كان بعد الفراغ منه . وعلى هذا ، فالصحيحة تكون مقيدة لاطلاقات أدلة هذه القاعدة اى قاعدة التجاوز بغير الوضوء . وقد يقال كما قيل ، ان هذه الصحيحة معارضة بمعتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكك بشيء انما الشك إذا كنت في شيءَ لم تجزه » « 1 » بتقريب انها تدل على أن المتوضيء إذا شك في جزء من وضوئه وقد جاوزه ودخل في غيره فشكه ليس بشيء ، وهذا معناه جريان هذه القاعدة في الوضوء ، فاذن تكون هذه المعتبرة معارضة للصحيحة . ولكنه هذا التقريب للمعتبرة غير صحيح ، لأنه مبني على أن يكون الضمير في قوله عليه السلام : « غيره » راجعاً إلى الشيء ، والحال انه لا ظهور له في رجوعه اليه ، إذ من المحتمل قوياً ان يكون راجعا إلى الوضوء ، فاذن مفادها الشك في الوضوء بعد الفراغ منه وهو مورد لقاعدة الفراغ ، وقد تقدم انها تجري فيه ، ويدل على جريانها فيه ذيل الصحيحة المتقدمة . والخلاصة ، ان الروايات مجملة من هذه الناحية ، فلا تدل على جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء حتى تصلح أن تكون معارضة للصحيحة .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 1 الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .