الشيخ محمد إسحاق الفياض
89
المباحث الأصولية
واما ذيل هذه المعتبرة ، فهو يدل على كبرى كلية ، وهي ان الشك في شيء انما يعتنى به إذا لم يجزه ، فان معناه ان الشك في شيء إذا كان في محله ، فلابد من الاعتناء به ، وقد تقدم ان موضوع قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ عنوان التجاوز والمضي عن الشيء المشكوك ، بلا فرق بين ان يكون الشك في وجوده بمفاد كان التامة أو في صحته بمفاد كان الناقصة ، ولا ظهور له في الشك في الوجود ، باعتبار ان متعلق الشك غير مذكور ، فان الرواية قد جاءت هكذا انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه كما إذا كان المكلف في القراءة مثلًا وشك ، فإنه لا ظهور له في أن شكه في وجود القراءة كما أنه لا ظهور له في أن شكه في صحة القراءة ، فان كلا الامرين محتمل ، ولا ظهور له في أحدهما ، نعم لو كان الوارد في الرواية هكذا انما الشك في شيء إذا كنت لم تجزه لكان ظاهراً في الشك في الوجود ، وحيث إن الرواية قد جاءت هكذا ، انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ، فكما يحتمل ان متعلقه الوجود ، فكذلك يحتمل ان يكون متعلقه الصحة . والخلاصة ، ان ذيل المعتبرة يدل على كبرى كلية ، وهي الاعتناء بالشك إذا كان في محله ولم يتجاوز عنه . بقي هنا أمران : أحدهما ، ان قاعدة الفراغ هل تجري في اجزاء الوضوء إذا شك في صحتها بعد الفراغ عن وجودها ، كما إذا شك في صحة غسل وجهه أو يده اليمنى أو اليسرى أو لا ، وانما تجري إذا كان الشك في صحة الوضوء بعد الفراغ عن وجوده . الثاني ، ان قاعدة التجاوز هل تجري فيما إذا شك بعد الدخول في الصلاة انه توضأ أو لا ؟