الشيخ محمد إسحاق الفياض

87

المباحث الأصولية

عليه عادة ، باعتبار ان بالدخول فيه لا يتحقق عنوان التجاوز والمضي ، بل هو بعد في محله ، وطالما يكون فيه فلابد من الاعتناء بالشك . الثالثة : ان قاعدة الفراغ والتجاوز من القواعد العقلائية الارتكازية الجاري عليهما بناء العقلاء الممضاة شرعاً بالروايات التي تدل عليهما ، ولهذا تكون حجيتها من باب الامارية والكاشفية لا من باب التعبدي الشرعي . ومن أجل ذلك قلنا باعتبار الأذكرية في جريانهما بان يحتمل المكلف حين الشك انه كان ملتفتا حين العمل وذاكراً لا غافلًا وساهياً ، واما إذا علم المكلف بأنه حين الشك كان غافلا حين العمل وغير ملتفت والشك في الاتيان وعدمه كان من باب الصدفة والاتفاق ، فلا تجري القاعدتان ، لعدم الملاك لجريانهما في هذا الفرض ، وهو الامارية والكاشفية وظهور الحال . النقطة الرابعة : ان قاعدة التجاوز لا تجري في الوضوء ، وذلك لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا كنت قاعداً على وضوئك ، فلم تدر أغسلت ذراعك أم لا فأعد عليهما ، وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو لم تمسحه مما سماه الله ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى حالة أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض مما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءه لا شئ عليك فيه » ، « 1 » وهذه الصحيحة تدل على امرين : أحدهما ، عدم جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء إذا كان الشك فيها في الأثناء .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 1 الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .