الشيخ محمد إسحاق الفياض

84

المباحث الأصولية

واما الصورة الثانية ، وهي ما إذا شك المكلف في أن ما اتى به من العمل هل هو موافق لفتوى المجتهد الذي تكون وظيفته ان يرجع اليه في التقليد أو لا ، كما إذا صلى بدون سورة وشك في أن هذه الصلاة هل هي مطابقة لفتوى هذا المجتهد أو لا ؟ فعلى الأول يحكم بصحتها ، وعلى الثاني بفسادها . والجواب ، ان كلتا القاعدتين لا تجري ، لأن الشك في الصحة والفساد في المقام انما هو من باب التصادف والاتفاق ، ومن الواضح ان القاعدة لا تثبت التصادف والاتفاق ، لان حجيتها من باب الامارية والكاشفية عن الواقع ، والامارية والكاشفية انما تكون فيما إذا كان الشك في الصحة والفساد راجعا إلى الشك في اخلال المكلف بجزء أو شرط ، واما إذا لم يكن راجعا إلى ذلك ، فلا تجري القاعدة كما في المقام ، فان صورة العمل فيه محفوظة ، وهي الصلاة بدون السورة ، والشك انما هو في مطابقتها فتوى المجتهد الأعلم ، وعدم مطابقتها له في الواقع ، ومن المعلوم ان القاعدة لا تنطبق عليه ، لعدم الملاك للانطباق ، فان ملاكه اماريتها وكاشفيتها عن الواقع ، وظهور حال الفاعل ، وهي مختصة في الفرض الأول دون الثاني . إلى هنا قد تبين ان قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز من القواعد العقلائية الارتكازية التي قد جرت السيرة القطعية من العقلاء على العمل بها ، ومن الواضح ان عمل العقلاء بها لا يمكن ان يكون تعبدياً ، بل لا محالة يكون بملاك اماريتها وكاشفيتها عن الواقع . ولهذا قلنا إن مفاد الروايات الواردة في المسألة انما هو امضاء هذه السيرة لا تأسيس لهاتين القاعدتين . وعلى هذا ، فلا شبهة في اعتبار الأذكرية في جريانهما .