الشيخ محمد إسحاق الفياض

85

المباحث الأصولية

ثم إن السيد الأستاذ قدس سره « 1 » قد ذكر ان قاعدة التجاوز لا تجري في الجزء الأخير من الصلاة كالتسليمة سواء أكان الشك فيه قبل الدخول في الغير أم كان بعده ، وعلى الثاني سواء أكان ذلك الغير مما لا يترتب عليه الامر لا شرعاً ولا عادة ، أم كان مترتباً عليه عادة لا شرعاً ، لأنها على جميع هذه التقادير والفروض لا تجري . اما في الفرض الأول ، فهو واضح ، لعدم صدق عنوان التجاوز عنه . واما في الفرض الثاني ، فلان الغير إذا لم يكن مترتبا على المشكوك شرعاً ، فلا يكون الدخول فيه محققاً لعنوان التجاوز ، كما إذا شك في التسليمة بعد الدخول في دعاء أو ذكر لا يكون مترتبا عليها عادة ولا شرعاً ، وهذا لا يتحقق عنوان التجاوز بالدخول فيه . واما الفرض الثالث ، فلان التعقيب وان كان مترتبا على التسليمة عادة ، إلّا انه لا يكون مترتباً عليها شرعاً ، فاذن لا يكفي الدخول فيه في صدق عنوان التجاوز عن محل الجزء المشكوك فيه ، فإنه انما يصدق فيما إذا دخل في محل الجزء الأخير المترتب شرعاً على الجزء المشكوك . واما في المقام ، فالامر ليس كذلك ، فان التعقيب وان كان محله المقرر له شرعاً بعد التسليمة ، إلّا ان محل التسليمة ليس قبل التعقيب بحيث لو اتى بها بعده بطلت ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإنه لو اتى بها بعد التعقيب صحت . هذا نظير صلاة العصر ، فإنها مشروطة بوقوعها بعد صلاة الظهر ، لان محلها المعين شرعاً بعد صلاة الظهر ، واما صلاة الظهر ، فلا تكون مشروطة بوقوعها

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 293 .