الشيخ محمد إسحاق الفياض

7

المباحث الأصولية

الوجه الثاني : ان المراد من الحرمة في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » أعم من الحرمة الواقعية والظاهرية ، وكذلك المراد من القذارة في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » أعم من القذارة الواقعية والظاهرية ، وكذا الحال في الاستصحاب ، فان المراد من المتيقن أعم من الواقعي والظاهري ، والمراد من اليقين أعم من اليقين الواقعي والتعبدي . وعلى هذا ، فحيث ان الأمارات علم بالحكم الظاهري وجدانا ، فتكون رافعة لموضوع هذه الأصول العملية كذلك اي بالوجدان ، على أساس ان موضوعها مقيد بعدم العلم بالحكم أعم من الحكم الواقعي والظاهري ، والمفروض ان الأمارة علم بالحكم الظاهري . والجواب ، ان الظاهر من الحكم المأخوذ في لسان هذه الأدلة الحكم الواقعي وإرادة الأعم بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك في المقام لا في نفس هذه الروايات ولا من الخارج ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه من أن مفاد الأمارات ليس الحكم الظاهري ، إذ لا جعل فيها ولا مجعول ، وانما هو تقرير وامضاء من الشارع لسيرة العقلاء الجارية على العمل بها بنكتة ان أماريتها الذاتية وكاشفيتها عن الواقع أقوى من غيرها . الوجه الثالث : ان الظاهر من قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) عدم جواز نقض اليقين بالشك بما هو شك ، والمفروض ان الأمارة ليست بشك ، فلا يكون نقض اليقين بها داخلًا في نقض اليقين بالشك حتى يكون منهيا عنه ، فاذن تكون الامارة رافعة لموضوع الاستصحاب وجدانا . والجواب ، ان هذا الوجه مبني على أن يكون المراد من الشك خصوص الشك المتساوي الطرفين ، ولكن هذا المبنى غير ثابت لدى العرف والعقلاء ، وانه مجرد