الشيخ محمد إسحاق الفياض
8
المباحث الأصولية
اصطلاح من المناطقة ، لأن الشك معناه العرفي واللغوي عدم العلم ، فيشمل الظن والشك المتساوي الطرفين والوهم ، فاذن لا محالة يكون المراد من الشك في الروايات معناه العرفي اللغوي ، وعليه فلا تكون الأمارات رافعة لموضوع الاستصحاب . هذا اضافه إلى أن الأمارات حجة وان لم تفد الظن بالواقع ، لوضوح ان حجيتها لا تكون مبنية على إفادة الظن ، بل هي حجة حتى في موارد يكون ثبوت الواقع فيها موهوما ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان هذا الوجه لو تم فإنما يتم في الاستصحاب الذي اخذ في لسان أدلته الشك ، ولا يتم في سائر الأصول العملية كقاعدة الطهارة والحلية ، لان المأخوذ في موضوعهما في لسان أدلتهما عدم العلم والمعرفة ، وهو يشمل الظن أيضا ، هذا . وذكر بعض المحققين قدس سره « 1 » وجهين آخرين للورود على ما في تقرير بحثه : الوجه الأول : إن للشارع اعتبارات خاصة في باب العلم . وعلى هذا ، فالعلم الذي جعله الشارع غاية في أدلة الأصول العملية الشرعية هو العلم باعتباره ونظره ، وحيث إن الشارع جعل الأمارات علما كما بنى على ذلك مدرسة المحقق النائيني قدس سره ، فهي رافعة لموضوع تلك الأصول العملية الشرعية وجدانا ، هذا . وللنظر فيه مجال ، وذلك لأنه قدس سره ان أراد باعتبارات خاصة للشارع في باب العلم طريقة خاصة له في هذا الباب ، وهي ان كلما اخذ الشارع العلم في لسان
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 344 .