الشيخ محمد إسحاق الفياض

6

المباحث الأصولية

القول الثاني : إنه بملاك الحكومة . القول الثالث : إنه بملاك القرينية . اما القول الأول ، فيمكن تقريبه بعدة وجوه : الوجه الأول : إن المراد من اليقين والعلم المأخوذ في لسان أدلة الأصول العملية الشرعية ، منها الاستصحاب هو مطلق الحجة لا خصوص القطع الوجداني ، والأمارات الشرعية حيث إنها حجة قطعا ، فتكون رافعة لموضوع الأصول العملية كذلك ، باعتبار ان موضوعها مقيد بعدم قيام الحجة على الخلاف ، والمفروض ان الحجة قد قامت على الخلاف وجدانا ، فاذن ينتفي موضوعها بالوجدان ، لأن عدم قيام الحجة على الخلاف ، لا يبدل بالقيام بها ، ولا فرق في ذلك بين أدلة الاستصحاب وأدلة سائر الأصول العملية الشرعية ، فان الحجة إذا قامت على خلاف المتيقن السابق فيدخل في قوله عليه السلام : « ولكن تنقضه بيقين اخر » اي حجة أخرى بعد النهي عن نقضه بغير الحجة وهو الشك . وكذلك إذا قامت على الحرمة في قاعدة الحل ، وعلى النجاسة في قاعدة الطهارة ، فان موضوع كلتا القاعدتين ينتفي بانتفاء قيده وجدانا ، هذا . والجواب ، إن إرادة مطلق الحجة من العلم المأخوذ في لسان أدلة قاعدة الطهارة والحلية والاستصحاب وان كانت ممكنة ثبوتاً الا انها لا يمكن اثباتا ، لأن الظاهر من لفظ اليقين والعلم عرفاً معناه الموضوع له وهو اليقين والعلم الوجداني ، وأما العلم التعبدي فهو ليس بعلم حقيقة ، واطلاق العلم عليه باعتبار انه يقوم مقام العلم في الأثر ، فاذن إرادة الأعم بحاجة إلى مؤنة زائدة ثبوتا واثباتا ، اما ثبوتا فإنها بحاجة إلى لحاظ زائد ، وأما اثباتاً فهي بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، ولا قرينة في نفس أدلة الأصول ولا من الخارج .