الشيخ محمد إسحاق الفياض
55
المباحث الأصولية
فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » . « 1 » وهذه الروايات تدل جميعا على أن الشك بعد التجاوز عنه لا اثر له ولا يعتني به . واما الطائفة الثانية ، فمنها موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام « كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » . « 2 » ومنها : قوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة « كل شي شك فيه . . . الخ » . ومنها غيرها من الروايات . إلى هنا قد تبين ان مدرك هاتين القاعدتين المتمثل في هذه الروايات تام سنداً ودلالة ، ولا اشكال فيها من هذه الناحية . واما الكلام في الجهة الثانية ، وهي ان المستفاد من هذه الروايات بصورة عامة هل هو قاعدة واحدة مجعولة في الشريعة المقدسة بنحو الكبرى الكلية تنطبق على موارد الشك في الوجود كما تنطبق على موارد الشك في الصحة ، أو قاعدتان متباينتان ملاكا وجعلا وموضوعاً ؟ والجواب ان في المسألة قولين : القول الأول : ان المستفاد من الروايات قاعدة واحدة . القول الثاني : ان المستفاد منها قاعدتان . وقد اختار جماعة من الأصحاب القول الأول ، بينما ذهب جماعة أخرى ، بل
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 6 الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 5 . ( 2 ) - الوسائل : ج 8 الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .