الشيخ محمد إسحاق الفياض

56

المباحث الأصولية

المشهور إلى القول الثاني منهم السيد الأستاذ قدس سره « 1 » . وقد أفاد في وجه ذلك ، ان مورد أكثر الروايات قاعدة التجاوز إلّا ان هناك روايتين معتبرتين موردهما قاعدة الفراغ ، هما معتبرتا محمد بن مسلم المتقدمتان ، حيث إن موردهما الشك في الصحة بعد الفراغ من الوجود ، بينما موارد سائر الروايات جميعا الشك في الوجود ، ولهذا لا تنطبق الاعلى قاعدة التجاوز ، حيث إن المعتبر فيها الشك في أصل الوجود ، والمراد من التجاوز التجاوز عن محل المشكوك ، ولا معنى للتجاوز عن نفسه بعد الشك في أصل وجوده ، والمعتبر في قاعدة الفراغ الشك في الصحة بعد الفراغ عن أصل الوجود ، اما وجه دلالة المعتبرتين على قاعدة الفراغ ، فلان الظاهر من كلمة المضي الواردة في قوله عليه السلام : « كل ما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » وفي قوله عليه السلام : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه » هو المضي من الشيء المشكوك حقيقة ، لان المضي قد استند إلى نفس الشيء المشكوك فيه ، ولا يمكن حمله على المضي عن محله ، فإنه بحاجة إلى قرينة تدل على تقدير لفظ المحل لكي يكون اسناده إلى الشيء المشكوك فيه مجازاً ، وحيث انه لا قرينة على ذلك لا في نفس الروايات ولا من الخارج ، فلا يمكن رفع اليد عن ظهورهما في أن اسناد المضي إلى الشيء المشكوك فيه اسناد حقيقي لا مجازي . وبكلمة ، ان ارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز وان كان ممكنا بحسب مقام الثبوت باعتبار ان الشك في الصحة يرجع إلى الشك في الوجود في نهاية المطاف ، إلّا انه لا يمكن ذلك بحسب مقام الاثبات ، لان في كلتا الموثقتين قد اسند

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 279 .