الشيخ محمد إسحاق الفياض

456

المباحث الأصولية

له الاشتغال بها وعندئذٍ ينتفي وجوب الصلاة خطاباً وملاكاً بانتفاء موضوعه لا بسبب الاشتغال بها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخطابان المتزاحمان عرضيين كمثال الإزالة والصلاة أو طوليين كمثال الصوم في العشرة الأولى والصوم في العشرة الثانية ، فإنه إذا كان الخطاب الأهم حكماً وملاكاً مشروطاً بعدم الاشتغال بالخطاب الآخر وإن كان مرجوحاً ، فلا يمكن تطبيق الترجيح بالأهم عليه بلا فرق بين الصورتين هما العرضية والطوليّة . والخلاصة ، أن الوظيفة في المقام هي التخيير ، فإنه مقتضى ورود كل من الخطابين على الآخر وعدم المسوغ للترجيح حتى للأهم . وبذلك يظهر أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره « 1 » من عدم الترجيح بالأهمية في الخطابين المشروطين بالقدرة الشرعية ، وقد أفاد في وجه ذلك أنهما إذا كانا مشروطين بها ، كان هناك ملاك واحد المردد بين ملاك الأهم وملاك المهم ، باعتبار أن المكلف لا يقدر إلّا على أحدهما ، والمفروض ان الملاك مشروط بالقدرة ، ومع عدم القدرة فلا ملاك ، وحيث إن هذا الملاك الواحد المردد بين ملاك الأهم وملاك المهم مشروط بتحصيل القدرة عليه فلا يجب تحصيلها ، ولهذا لا موجب للترجيح بالأهمية في المقام . ثم قال هذا نظير ما إذا وقع التعارض بين دليلين يكون أحدهما أهم من الآخر على تقدير صدور ، فإن الأهمية في هذا الباب لا تكون مرجحة ، ولا يمكن ترجيح الأهم على الآخر والحكم بصدوره . لا يمكن المساعدة عليه مطلقاً ، فإن الخطابين المتزاحمين إن كانا مشروطين

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 276 .