الشيخ محمد إسحاق الفياض
457
المباحث الأصولية
بالقدرة الشرعية بمعنى القدرة التكوينية ، فلا شبهة في وجوب الترجيح بالأهمية ، لأن ملاك كل من الخطابين تام في نفسه ومقدور للمكلف بالقدرة التكوينية ، مثلًا ملاك الصلاة تام في نفسه ومقدور للمكلف تكويناً حتى في حال الاشتغال بالإزالة ، وكذلك ملاك الإزالة ، فإذا فرضنا أن ملاك الصلاة أهم من ملاك الإزالة ، وجب بحكم العقل صرف القدرة في الصلاة ، ولا يجوز تفويت ملاكها حتى بالاشتغال بالإزالة ، وأما ملاك الإزالة ، فهو لا يمنع عن الإتيان بالصلاة ، ضرورة أن المرجوح لا يمنع عن العمل بالراجح والمهم عن العمل بالأهم بحكم العقل ، باعتبار أن الحاكم في المقام أي مقام الامتثال العقل ، وهو يعين وظيفة المكلف فيه . والخلاصة ، أن الخطابين إذا كانا مشروطين بالقدرة الشرعية بمعنى القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، فلا مناص من تطبيق الترجيح بالأهمية عليهما إذا فرض أن أحدهما أهم من الآخر كما هو الحال فيما إذا كان كلا الخطابين مشروطاً بالقدرة العقلية أو أحدهما مشروطاً بها ، والآخر مشروطاً بالقدرة الشرعية بمعنى القدرة التكوينية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أنا لو قلنا بالتقييد اللبي العام في كل خطاب شرعي ، فأيضاً لا مناص من تطبيق الترجيح بالأهمية ، على أساس أن اطلاق الخطاب المهم مقيد بعدم الاشتغال بالأهم بمقتضى هذا التقييد اللبي العام . وأما اطلاق الخطاب الأهم ، فلا يكون مقيداً بعدم الاشتغال بالمهم ، لعدم توفر ملاك هذا التقييد فيه ، فإن ملاك هذا التقييد هو أن القيد إما أن يكون مساوياً للمقيد أو أهم منه ، وأما إذا كان مرجوحاً ، فلا يكون عدمه قيداً . فما ذكره المحقق النائيني قدس سره إنما يتم في صورة خاصّة ، وهي ما إذا كان