الشيخ محمد إسحاق الفياض

455

المباحث الأصولية

إذا كان كلا الملاكين فعلياً ، ويكون أحدهما أهم من الاخر ، وحينئذٍ فلابد من تقديم الأهم على المهم ، وأما إذا لم يكن كلاهما فعلياً من جهة أن للقدرة دخلًا في الملاك ، والمفروض أن للمكلف قدرة واحدة ، فإذن لا محالة يكون الموجود ملاكاً واحداً ، وهو مردد بين ملاك الأهم وملاك المهم ، فإذا فرضنا ان وجوب الصلاة مشروط بعدم الاشتغال بالإزالة ووجوب الإزالة مشروط بعدم الاشتغال بالصلاة وفرضنا أن وجوب الصلاة أهم من وجوب الإزالة ، ففي مثل ذلك إذا اشتغل بالصلاة ، انتفى وجوب الإزالة حكماً وملاكاً بانتفاء موضوعه ، فيكون وارداً عليه ، وإذا اشتغل بالإزالة انتفى وجوب الصلاة كذلك بانتفاء موضوعه ووارد عليه ، فالتوارد يكون من الطرفين ، ولا وجه لترجيح الاشتغال بالصلاة على الاشتغال بالإزالة ، لأن ملاك الصلاة الأهم إنما يصير فعلياً بفعلية موضوعه في الخارج ، وهي عدم الاشتغال بالإزالة . ومن الواضح ، أنه لا يجب على المكلف أن لا يشتغل بالإزالة ويشتغل بالصلاة ، فإذا فرض أن المكلف دخل في المسجد مثلًا ورأى فيه نجاسة ودار أمرها بين أن يصلي فيه أو يزيل النجاسة عنه ، والمفروض أن وجوب الصلاة خطاباً وملاكاً مشروط بعدم الاشتغال بالإزالة ، وكذلك وجوب الإزالة ، فإنه مشروط خطاباً وملاكاً بعدم الاشتغال بالصلاة ، فإذا ترك الاشتغال بالإزالة في آن وهو آن المزاحمة ، وفي نفس الآن اشتغل بالصلاة ، صار وجوب الصلاة خطاباً وملاكاً فعلياً بفعلية شرطه ، وهو ترك الاشتغال بالإزالة في ذلك الآن ، ومن الطبيعي أن تحصيل الشرط غير واجب ، وإن كان المشروط أهم ملاكاً ، إذ لا مقتضى لوجوبه قبل تحقق المشروط ، والمفروض أن تحقق المشروط منوط بتحققه ، فإذن لا يجب على المكلف ترك الاشتغال بالإزالة في ذلك الآن ، فيجوز