الشيخ محمد إسحاق الفياض
441
المباحث الأصولية
العقل بأنها قيد لموضوع الحكم من قبل الشارع لباً ، فأيضاً ظاهرة في أنها قيد للحكم والملاك معاً ، لوضوح أنها إذا كانت مأخوذة في موضوع الحكم ، فحالها سائر القيود المأخوذة فيه من قبل الشارع ، وأما في الخطاب الأول الذي هو مشروط بالقدرة العقلية ، فالمعروف والمشهور أنها قيد للتكليف فقط دون الملاك ، على أساس أنه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، ومن هنا قد استدل على ثبوت الملاك وعدم سقوطه بسقوط القدرة بوجوه ، وقد تقدم موسعاً عدم تمامية شيء من تلك الوجوه . الصورة الثانية : أن يكون أحد الخطابين مشروطاً بالقدرة الشرعية ، بينما يشك في الخطاب الآخر ، هل هو مشروط بالقدرة الشرعية ايضاً أو أنه مشروط بالقدرة العقلية ؟ فتارة يقع الكلام في مقتضى الأصل اللفظي ، وأخرى في مقتضى الأصل العملي . أما الكلام في مقتضى الأصل اللفظي ، فإن كان الخطاب الأول مشروطاً بالقدرة الشرعية ، بمعنى عدم الامر بالخلاف ، ولكن يشك في أن الخطاب الثاني هل هو مقيد بنفس هذه القدرة ، أو مقيد بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني وهو عدم الاشتغال بالضد الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية ، أو القدرة الشرعية بالمعنى الثالث وهو القدرة التكوينية ، أو القدرة العقلية ؟ ففي مثل ذلك لا مانع من التمسك باطلاق الخطاب الثاني الفعلي ونفيه الخطاب الأول بنفي موضوعه ووروده عليه ، واحتمال أن اطلاق الأمر في الخطاب الثاني مقيد بعدم الأمر في الخطاب الأول من جهة احتمال أنه مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أيضاً وإن كان موجوداً ، إلا أنه لا أثر له ، ولا يمنع عن انعقاد اطلاق الأمر في الخطاب الثاني ، باعتبار أن احتمال هذا التقييد انما هو في الدليل المنفصل ، فإذن لا