الشيخ محمد إسحاق الفياض
442
المباحث الأصولية
مانع من التمسك باطلاقه . واما إذا كان الخطاب الأول مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، وهو عدم الاشتغال بالضد الواجب ، ولكن يشك في أن الخطاب الثاني أيضاً مشروط بالقدرة الشرعية بهذا المعنى ، أو أنه مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث أو بالقدرة العقلية ، ففي مثل ذلك أيضاً لا مانع من التمسك باطلاقه ، لأن اطلاق الخطاب الأول مقيد بعدم الاشتغال بالخطاب الثاني ، ويشك في اطلاق الخطاب الثاني ، هل هو مقيد بعدم الاشتغال بالخطاب الأول أو لا ؟ والجواب ، أنه إن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية كالخطاب الأول ، فهو مقيد بعدم الاشتغال به ، وإن كان مشروطا بالقدرة العقلية أو القدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، فلا يكون مقيداً به ، وحيث إن الدليل المقيد منفصل ، فلا يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، فإذن ظهوره في الاطلاق قد انعقد ، والشك إنما هو في أن الخطاب الأول الذي هو بمنزلة المقيد المنفصل ، هل هو مانع عن التمسك بهذا الاطلاق أو لا ؟ والجواب ، أنه غير مانع من التمسك به ، لأنه تقييد زائد على تقييده بالقدرة العقلية . وأما إذا كان الخطاب الأول مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، وهو القدرة التكوينية ، ويشك في أن الخطاب الثاني هل هو مشروط بها ايضاً أو مشروط بالقدرة العقلية ؟ فلا يمكن التمسك باطلاق شيء منهما لا من جهة التقييد بعدم الاشتغال ، بل من جهة العلم الاجمالي بسقوط أحدهما من جهة سقوط موضوعه وهو القدرة ، حيث إن المكلف لا يقدر إلا على امتثال أحد الخطابين دون كليهما معاً ، فإن له قدرة واحدة ، فإن صرفها في امتثال أحدهما