الشيخ محمد إسحاق الفياض
43
المباحث الأصولية
النجاسة ، وحينئذ فلا يجتمع الاستصحاب مع القاعدة في مورد واحد ، لان مورد القاعدة الشك في حدوث النجاسة ، ومورد الاستصحاب الشك في بقائها بعد اليقين بحدوثها . فالنتيجة ، ان الرواية مجملة والقدر المتيقن منها الشك في حدوث النجاسة ، هذا . وفيه ، ان احتمال كون كلمة ( قذر ) فعلا لا وصفا ضعيف جدا ، لان المتبادر من الحديث هو انها وصف لا فعل ، بل لا يخطر بالبال انها فعل ، ومن هنا لا يكون هذا الاحتمال موجودا في كلمات الفقهاء ، فلو كان هذا الاحتمال عقلائيا وعرفيا كاحتمال كونها وصفا ، فلا محالة يوجد في كلماتهم في طول التاريخ ، مع أنه لا عين له ولا اثر . تحصّل ان هذا الاحتمال خلاف الظاهر من الحديث ، والظاهر منه انها وصف ، إلى هنا قد تبين ان الاستصحاب المخالف لأصالة الطهارة مقدم عليها في مورد الاجتماع والالتقاء وهو مورد المعارضة بينهما اما بالتخصيص أو بالأظهرية لا بالحكومة والورود . وأما إذا كان الاستصحاب موافقا لأصالة الطهارة فهل يتقدم عليها أو لا ؟ والجواب ، اما على مبنى من يرى الاستصحاب علما تعبديا فالظاهر تقديمه عليها ، لان موضوع الاصالة كما يرتفع به في صورة المخالفة كذلك يرتفع في صورة الموافقة ، باعتبار ان موضوعها بمقتضى الدليل اللبي مقيد بعدم العلم بالواقع أعم من العلم بالنجاسة والعلم بالطهارة ، على أساس استحالة جعل الطهارة الظاهرية للعالم به ، وأما تقييد الدليل موضوع الاصالة في مقام الاثبات بعدم العلم بالخلاف ، فمن جهة ان الأثر الشرعي مترتب على هذه الحصة من