الشيخ محمد إسحاق الفياض
44
المباحث الأصولية
الموضوع لا على حصة أخرى وهي حصة الموافقة . وعلى هذا ، فإذا كان الاستصحاب علما بحكم الشارع ، فكما انه علم في صورة المخالفة ، وهي صورة استصحاب بقاء نجاسة الشيء المشكوك ، فكذلك انه علم في صورة الموافقة ، وهي صورة استصحاب بقاء طهارته ، فاذن يرتفع موضوع الاصالةبالاستصحا بحكم الشارع سواء أكان مخالفا للأصالة أم كان موافقا لها . وعلى أساس ذلك ، فيلزم تخصيص مورد القاعدة بخصوص موارد توارد الحالتين المتضادتين ، إذ في غير هذه الموارد يجري الاستصحاب ، إما استصحاب بقاء النجاسة أو استصحاب بقاء الطهارة ، الا إذا فرض عدم جريان الاستصحاب في مورد لسبب من الأسباب فعندئذ المرجع أصالة الطهارة ، ولا مجال للقاعدة على كلا التقديرين ، ولا مانع من الالتزام بذلك ، وهذا ليس من التخصيص بالفرد النادر ، بل من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه شرعا . وأما بناء على ما قويناه من أن الاستصحاب من الأصول التعبدية الشرعيةوليس من الأمارات ولا من الأصول المحرزة ، فلا معارضة بينه وبين القاعدة ، ولا مانع من جريان كلتيهما معا ، فيكون الاستصحاب مؤكداً للقاعدة ولا معارض لها وبالعكس . ومن هنا يظهر حال الاستصحاب مع قاعدة الحلية ، فان حاله معها كحاله مع قاعدة الطهارة حرفاً بحرف في صورة المخالفة والموافقة ، بلا اي فرق بينهما من هذه الناحية . واما الاستصحاب مع اصالة البراءة الشرعية ، فلا شبهة في تقدم الاستصحاب عليها .