الشيخ محمد إسحاق الفياض
404
المباحث الأصولية
أحدهما ، فلا محالة يسقط الاخر بسقوط موضوعه وهو القدرة ولا يعقل بقاؤه ، وإلّا لزم التكليف بغير المقدور . ولما كان الحاكم في المقام العقل ، فإنه يحكم بسقوط الأمر بالمهم ذاتاً ومطلقاً على القول بعدم إمكان الترتب أو اطلاقاً فقط لا ذاتاً على القول بامكانه دون الأمر بالأهم ، فإنه يدرك أن ملاك الأمر بالأهم أزيد من ملاك الأمر بالمهم ، وهذه الزيادة الملاكية بدرجة اللزوم ، لان فرض كونه أهم منه مساوق لفرض أن الزيادة الملاكية ملزمة ، وإلّا لم يكن أهم منه . والخلاصة ، أن افتراض التزاحم بين واجبين في مرحلة الامتثال يكون أحدهما أهم من الاخر مساوق لافتراض أن أهميته تكون بدرجة اللزوم ، وإلّا لم يكن أهم من الاخر ، ضرورة أن الزيادة الملاكية طالما لم تكن ملزمة لم يجب استيفاؤها ، ولا تصلح أن تكون مرجحة بنحو اللزوم ، لأن وجودها كالعدم من هذه الناحية لدى العقل ، لوضوح أن العقل يحكم بلزوم تقديم الواجب الأهم على الواجب المهم ، ومن الواضح أن العقل لا يحكم بذلك إلّا إذا أدرك ان أهمية ملاكه وزيادته تكون ملزمة ، فلا يجوز تفويتها ، فلو فوتها ولو بالاتيان بالمهم لكان آثما وعاصياً ، أو فقل أن ملاك المرجح لابد أن يكون لازماً ، وإلّا فلا يصلح أن يكون مرجحاً ومؤمناً ، ولا فرق في ذلك بين المرجحات في باب المزاحمة والمرجحات في باب المعارضة . وعلى هذا ، فالأمر بالمهم قد سقط يقينا ، باعتبار أن سقوط أحدهما متعين بسقوط شرطه وموضوعه ، وهو القدرة من جهة أن المكلف لا يقدر إلّا على أحدهما دون الآخر . وحيث إن المرجع في تعيين الوظيفة في هذه المرحلة العقل ، فهو يعين أن