الشيخ محمد إسحاق الفياض

405

المباحث الأصولية

الساقط هو الأمر بالمهم إما أصلا أو اطلاقاً على القولين في المسألة ، لأنه لو لم يكن ساقطاً لاستلزم محذور تفويت الملاك الزائد الملزم المنجز وهو قبيح ومخالفة للمولى وتفويت لحقه دون العكس ، فإذا وقع التزاحم بين الواجب الأهم والواجب المهم ، استقل العقل بتقديم الأهم على المهم ، إذ العكس يستلزم المحذور المذكور ، فلا يجوز كما أن العقل لا يحكم بالتخيير بينهما . إلى هنا قد وصلنا إلى هذا الأمر ، وهو أنه لابد من تقديم الأهم على المهم سواء أكان الأهم مشروطاً بالقدرة العقلية أم كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، وهو القدرة التكوينية ، وسواء فيه القول بالتقييد اللبي العام أم لا ، هذا تمام الكلام في تقديم الواجب الأهم على الواجب المهم في مقام المزاحمة . ونتيجة ما ذكرناه أمور : الأول : أن الأهم يتقدم على المهم وإن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، ومن هنا يظهر أنه لاوجه لاطلاق القول بأن الأهم إنما يتقدم على المهم إذا كان مشروطاً بالقدرة العقلية ، وإلّا فلا يتقدم . الثاني : أنه على القول بالتقييد اللبي العام ، فإطلاق الأمر بالمهم قد قيد لباً بعدم الاشتغال بالواجب الأهم دون إطلاق الأمر بالأهم ، لعدم توفر ملاك هذا التقييد فيه . الثالث : أنه على القول بعدم التقييد اللبي العام ، فلا يكون إطلاق الأمر بالمهم مقيداً بعدم الاشتغال بالأهم وانما يكون مقيداً بالقدرة التكوينية فحسب ، وحيث إن المكلف لا يكون قادراً على امتثال كليهما معاً ، فبطبيعة الحال يسقط أحدهما بسقوط موضوعه وهو القدرة ، ولكن المرجع في المقام لما كان العقل فهو يعين أن الساقط هو الأمر بالمهم اما ذاتا أو إطلاقاً على القولين في المسألة ، باعتبار أن