الشيخ محمد إسحاق الفياض
390
المباحث الأصولية
الوجه الثاني : ان تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل انما هو على أساس ان الملاك القائم بما ليس له بدل إذا انضم إلى الملاك القائم بالبدل ، فالمجموع أهم وأقوى من الملاك القائم بالمبدل فقط ، فإذا فرضنا ان الملاك القائم بالمبدل وهو الصلاة مع الطهارة المائية متمثل في كمية خاصة وهي عشر درجة خمس منها قائمة بالمبدل وهو الصلاة مع الطهارة الترابية ، وهذا الخمس مشترك بين البدل والمبدل ، فكما يمكن استيفائه بالمبدل ، فكذلك يمكن استيفائه بالبدل . واما الخمس الأخرى من هذه الكمية ، فهي تقوم بالمبدل فقط دون البدل ، وإلّا لزم كون البدل في عرض المبدل ، واما الملاك القائم بما ليس له بدل وهو إزالة النجاسة عن المسجد مثلًا ، فإذا فرضنا انه متمثل في كمية خاصة وهى تسع درجات أو ثمان . وعلى هذا ، فالتزاحم في الحقيقة انما هو بين الملاك القائم بالمبدل وهو الصلاة مع الطهارة المائية المتمثل في عشر درجات والملاك القائم بالإزالة المتمثل في تسع أو ثماني درجات منضماً إلى كمية خاصة من الملاك المتمثلة في خمس درجات بالبدل وهو الصلاة مع الطهارة الترابية . ومن الواضح ان مجموع الملاك القائم بالإزالة والملاك القائم بالبدل أكبر من الملاك القائم بالمبدل ، فمن اجل ذلك يتقدم وجوب الإزالة على وجوب الصلاة مع الطهارة المائية والانتقال إلى بدلها وهو الصلاة مع الطهارة الترابية . إلى هنا قد تبين ان المكلف إذا قدم إزالة النجاسة عن المسجد وصرف الماء فيها واكتفى بالاتيان بالبدل وهو الصلاة مع الطهارة الترابية ، فقد استوفى الملاك الأكبر والاهم . واما في العكس ، فيلزم تقديم المهم على الأهم والأصغر على الأكبر .