الشيخ محمد إسحاق الفياض

391

المباحث الأصولية

والخلاصة ، ان المزاحمة تقع في الحقيقة بين الصلاة مع الطهارة المائية في ثوب نجس ، والصلاة مع الطهارة الترابية في ثوب طاهر ، وعلى ضوء هذا الحساب ، فالملاك القائم بالصلاة مع الطهارة الترابية في ثوب طاهر أكبر من الملاك القائم بالصلاة مع الطهارة المائية في ثوب نجس ، باعتبار ان ملاك طهارة الثوب في الصلاة لا يقل عن ملاك الطهارة المائية فقط ، فإذا ضممنا الملاك القائم بالصلاة في ثوب طاهر إلى الملاك القائم بالبدل وهو الطهارة الترابية ، فالمجموع يكون أكبر من الملاك القائم بالصلاة مع الطهارة المائية في ثوب نجس ، هذا . والجواب ، ان هذه الفرضية وان كانت تامة في مرحلة الفرض والتقدير إلّا انه لا يمكن الالتزام بها لسببين : الأول : ان نتيجة هذه الفرضية هي تقديم الأهم على المهم والأكبر على الأصغر لا تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل ، فاذن لا خصوصية لعنوان ما ليس له بدل ، فان التقديم ليس بهذا العنوان ، بل بعنوان انه أهم وأقوى بعد ضمه إلى البدل مع أن المدعي هو تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل في نفسه وبعنوانه لا بعنوان الأهمية والأكبرية . فالنتيجة ، ان هذا المرجح ليس مرجحاً مستقلا ، بل يرجع إلى الترجيح بالأهمية . الثاني : انه لا دليل على وقوع هذه الفرضية ، فإنها مبنية على أن يكون للمكلف طريق إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، والمفروض انه لا طريق لنا إليها ، فإن الطريق إليها والكاشف عنها انما هو نفس الأحكام الشرعية ، ومع قطع النظر عنها فلا طريق إليها . وعلى هذا ، فكما يحتمل هذه الفرضية ، فكذلك يحتمل أن يكون الملاك القائم