الشيخ محمد إسحاق الفياض
385
المباحث الأصولية
عقلًا وشرعاً بقرينة ذكر المريض فيها ، باعتبار ان الماء غالباً موجود عنده ، ولكنه لا يتمكن من استعماله شرعاً ، والمفروض ان التمكن الشرعي يرتفع منه بوجود المنافي المولوي كحرمة التصرف فيه ، فيكون ذلك قرينة على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي ، هذا . وللنظر فيه مجال ، وذلك لان ذكر المريض لا يصلح ان يكون قرينة على ذلك ، لأن الماء وان كان غالباً موجود عند المريض ، ولكن عدم التمكن من استعماله ليس من جهة حرمته ، بل من جهة انه ضرري أو حرجي . وبكلمة ، أن الخطابات الشرعية الالزامية كافة مشروطة بالقدرة التكوينية منها الخطاب الوضوئي ، ولكن قد استثنى من هذه الخطابات عناوين خاصة الثانوية الطارئة على المكلفين كعنوان النسيان والغفلة والاضطرار والاكراه والخطأ والضرر والحرج ونحوها ، وهذا الاستثناء امتنان للأمة ومعناه ان الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة انما هي مجعولة للمكلفين الذين لا يطرأ عليهم أحد هذه العناوين الخاصة الثانوية كما هو الحال في سائر الاستثناءات . والخلاصة ، ان استثناء العناوين المذكورة من اطلاقات الخطابات الشرعية الأولية تقييد لها ثبوتا وان كان لسانه في مقام الاثبات لسان الرفع ، إلّا انه في الواقع دفع لا رفع ، مثلا دليل لا ضرر يدل على أن الاحكام الضررية غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، ودليل لا حرج يدل على أن الاحكام الحرجية غير مجعولة فيها وهكذا . ومن الواضح انه لا اشعار في دليل لا ضرر ودليل لا حرج ونحوهما في أن التكاليف الشرعية مشروطة بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني .