الشيخ محمد إسحاق الفياض
386
المباحث الأصولية
وعليه ، فلا يكون ذكر المريض في الآية قرينة على أن المراد من الوجدان القدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني ، وذلك لأن عدم وجوب الوضوء على المريض أو الغسل انما هو من جهة قاعدة لا ضرر أو لا حرج ، ومن المعلوم انها لا تدل على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني ، ضرورة ان مفاد القاعدة ليس تقييد وجوب الوضوء بعدم المنافي المولوي أو بعدم الاشتغال بضده الواجب ، بل مفادها نفي وجوب الوضوء إذا كان ضررياً أو حرجيا ، وانه غير مجعول في الشريعة المقدسة . والمفروض ان المريض متمكن من الوضوء الضرري أو الحرجي عقلًا وشرعاً إذا لم يصل الضرر أو الحرج إلى درجة الحرمة ، ولكن حيث إنه ضرري أو حرجي فهو مرفوع عنه ، فوظيفته حينئذٍ التيمم . وعليه ، فذكر المريض في الآية المباركة لا يصلح أن يكون قرينة على أن المراد من الوجدان في الآية التمكن الشرعي بالمعنى الأول أو الثاني ، فإنه انما يصلح ان يكون قرينة على ذلك لو كان الوضوء أو الغسل على المريض حراماً ، فحرمته مانعة عن وضوئه أو غسله ، فعندئذٍ لابد من حمل الوجدان على عدم المانع المولوي ، والمفروض ان الوضوء لا يكون حراماً عليه ، بل هو ضرري أو حرجي ، فإذا كان ضرريا أو حرجيا فهو مرفوع عنه وغير واجب عليه . فالنتيجة ، ان الآية لا تدل على أن وجوب الوضوء أو الغسل مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني ، فاذن لا محالة يكون المراد من الوجدان الأعم من القدرة العقلية والقدرة العرفية ، هذا .