الشيخ محمد إسحاق الفياض

384

المباحث الأصولية

بقرينة ذكر المرض في الآية المباركة ، حيث إن الماء غالبا موجود عنده ، ولكنه لا يتمكن من استعماله شرعاً . والجواب أولًا : ان الوجدان لم يؤخذ في لسان الآية المباركة في موضوع وجوب الوضوء ، وانما أخذ عدم الوجدان في لسان الآية في موضوع وجوب التيمم ، فاذن الآية تدل على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، ولكن حيث إن الآية تدل على أن وجوب التيمم مشروط بعدم وجدان الماء ، فبطبيعة الحال تدل بالالتزام على أن وجوب الوضوء مشروط بالوجدان لباً بقرينة ان التفصيل بينهما قاطع للشركة في الحكم ، وبما ان اشتراط وجوب الوضوء بالوجدان لبي لا لفظي ، فلا ظهور له في التأسيس ودخله في الملاك ، لان ملاك هذا الظهور هو ما إذا كان القيد مأخوذاً في موضوع الحكم في لسان الدليل من قبل الشارع مباشرة ، فكل قيد إذا كان مأخوذ فيه كذلك ، فهو ظاهر في التأسيس ، يعني انه شرط للحكم في مرحلة الجعل ولاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ . والمفروض ان الوجدان حيث إنه غير مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء في لسان الآية من قبل الشارع مباشرة ، فلا يكون ظاهراً في التأسيس ، وكونه شرطا للحكم والملاك معاً ، فاذن ليس المراد من الوجدان القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي ، بل المراد منه أعم من القدرة العقلية والعرفية . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، إلّا ان المراد منها في الآية المباركة ليس بمعنى عدم المنافي المولوي كما يظهر ذلك من المحقق النائيني قدس سره والسيد الأستاذ قدس سره ، وقد أفاد السيد الأستاذ قدس سره في وجه ذلك ان المراد من الوجدان في الآية المباركة التمكن من استعمال الماء