الشيخ محمد إسحاق الفياض

372

المباحث الأصولية

كما أن الظاهر منها التأسيس لا التأكيد بمعنى ان لها دخلًا في الحكم والملاك معاً . والخلاصة ، ان الخطاب الشرعي إذا قيد موضوعه بعدم الاشتغال بواجب اخر ، كان المتفاهم منه عرفاً اعتبار القدرة فيه شرعاً بالمعنى الثاني في الحكم والملاك معاً ، وعلى هذا فلا يشتبه الحال بين المعاني الثلاثة للقدرة الشرعية في مقام الاثبات أيضا ، فإنها كما تختلف ثبوتا كذلك تختلف اثباتاً ايضاً بحسب لسان الدليل كسائر القيود المأخوذة في لسان الدليل كالبلوغ والعقل والوقت ونحو ذلك ، ولا يمكن حملها على التأكيد لحكم العقل ، لأنه بحاجة إلى قرينة ، حيث إن كل خطاب صادر من المولى ظاهر في التأسيس والمولوية وحمله على التأكيد أو الارشاد بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً . واحتمال التأكيد والارشاد إلى حكم العقل انما هو فيما إذا كانت شرطية القدرة عقلية . واما إذا كانت شرطيتها شرعية بان يكون لها دخل في الحكم والملاك معاً ولكن الكاشف عنها العقل لا الشرع ، بمعنى ان الدليل على اعتبارها شرعاً العقل دون الدليل الشرعي فلا موضوع حينئذٍ لحمل القدرة على التأكيد ، هذا كله فيما إذا كان كل من الواجب المشروط بالقدرة العقلية والواجب المشروط بالقدرة الشرعية معلوماً . واما إذا لم يكن معلوماً ويشك في أن كلا الواجبين المتزاحمين مشروط بالقدرة العقلية أو كليهما مشروط بالقدرة الشرعية أو ان أحدهما مشروط بالقدرة العقلية والاخر مشروط بالقدرة الشرعية ، ففيه صور : الصورة الأولى : ما إذا شك في أن كلا الواجبين معاً مشروط بالقدرة العقلية أو بالقدرة الشرعية أو ان أحدهما مشروط بالقدرة العقلية والآخر مشروط