الشيخ محمد إسحاق الفياض
355
المباحث الأصولية
وللمحقق النائيني « 1 » قدس سره في المسألة رأي ثالث ، وهو ان الخطابات الشرعية بنفسها تقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة ، فإذا كان الخطاب بنفسه يقتضي ذلك فلا تصل النوبة إلى الدليل الخارجي كحكم العقل وغيره . وقد أفاد في وجه ذلك ان الغرض من الامر هو ايجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو الاتيان بالمأمور به . ومن الواضح انه انما يكون داعيا ومحركا إذا كان متعلقه مقدوراً ، وإلّا فيستحيل كونه داعيا ومحركاً . فاذن نفس داعويته ومحركيته إلى الاتيان بمتعلقه تتطلب كونه خصوص الحصة المقدورة ، فلا حاجة عندئذٍ إلى دليل خارجي على ذلك ، هذا . ويرد عليه أولًا ، إناّ لو سلمنا ان الخطابات الشرعية بنفسها تقتضي كون متعلقاتها مقدورة ، إلّا انها لا تقتضي كونها خصوص الحصة المقدورة ، ضرورة انها لا تقتضي أكثر من كونها مقدورة ، والفرض ان الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، فيصح تعلق الخطاب بالجامع ، وكون هذا الخطاب داعيا ومحركاً للمكلف بنحو الاتيان به ، لوضوح انه لا مانع من الدعوة اليه والتحريك نحوه ، لأنه ليس من الدعوة إلى غير المقدور . وثانياً ، ان الخطاب الشرعي لا يقتضي ذلك بنفسه لا في مرحلة الجعل والاعتبار ولا في مرحلة الفعلية . اما في المرحلة الأولى ، فلان مدلوله وصفا في هذه المرحلة الوجوب والحرمة ، ومتعلقه المفهوم بالحمل الأولي الفاني في الخارج ، ولا يدل فيها الا على
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 274 .