الشيخ محمد إسحاق الفياض

356

المباحث الأصولية

الوجوب أو الحرمة في عالم الاعتبار والذهن ، ولا وجود له الا وجوده الاعتباري ولهذا الاقتضاء له ، ولا دلالة على أن الغرض منه ايجاد الداعي في نفس المكلف ، ضرورة ان مدلوله في هذه المرحلة الوجوب أو الحرمة في عالم الاعتبار والذهن فقط ، ولا يدل على شيء زائد عليه . وأما في المرحلة الثانية ، فلان فعلية الحكم انما هي بفعلية موضوعه في الخارج بتمام قيوده ، ونقصد بفعلية الحكم فعلية فاعليته ومحركيته لا فعلية نفسه ، لاستحالة فعلية نفسه بفعلية موضوعه فيه ، وإلّا لزم كون الحكم امراً خارجيا ، وهذا خلف فرض انه امر اعتباري . ومن الواضح ، ان الخطاب الشرعي لا يدل لا على فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ولا على اعتبار القدرة في متعلقه . أما الأول فواضح . وأما الثاني ، فلان العقل لا يخلو من أن يكون كاشفاً عن أن الشارع اعتبر القدرة شرطاً للحكم في مرحلة الجعل ولاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ لباً وواقعاً ، فيكون الكاشف عن ذلك العقل ، ويكون حالها حال سائر القيود المأخودة في لسان الدليل في مرحلة الجعل كالبلوغ والعقل والوقت وما شاكل ذلك ، ولهذا يكون الحكم فعليا اي فاعليته بفعلية القدرة في الخارج كما هو الحال في سائر القيود المأخودة في موضوع الحكم في لسان الدليل ، غاية الأمر يكون الدليل على شرطية القدرة العقل وعلى سائر القيود الشرع أو يكون العقل حاكماً ، باعتبار القدرة في متعلق التكليف من دون دخل للشارع به ، كما اختاره السيد الأستاذ قدس سره وغيره ، وهذا الحكم من العقل انما هو في مرحلة الامتثال بملاك قبح تكليف العاجز .