الشيخ محمد إسحاق الفياض

348

المباحث الأصولية

اما في الفرض الأول ، فلا يمكن تقييد وجوب أحدهما بعدم الاتيان بالاخر كتقييد وجوب الصلاة مثلا بعدم الاشتغال بالإزالة وبالعكس ، وذلك لان لازم هذا التقييد ان المكلف إذا ترك الصلاة والإزالة معاً كان وجوب كلتيهما فعلياً لفعلية شرطه ، ولكن حيث إنهما تعلقا بالضدين فهو محال ، وان كان بنحو الطولية وبدون استلزامه طلب الجمع بينهما ، فان القائل بعدم امكان الترتب يقول باستحالة الامر بالضدين مطلقا وان لم يستلزم طلب الجمع بينهما ، بل كان في الطرف النقيض معه ، ولهذا انكر الترتب ويقول بسقوط أحد الوجوبين راساً من جهة سقوط شرطه وهو القدرة ، وحيث إن المكلف لا يعلم أن الساقط في المسألة هل هو وجوب الصلاة دون وجوب الإزالة أو بالعكس ، فيحكم العقل العملي في مثل ذلك بان وظيفته التخيير بينهما ، باعتبار انه يعلم باشتغال ذمته بإحداهما دون كلتيهما معا ، والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . وأما في الفرض الثاني ، هو ما إذا كان أحدهما أهم من الاخر ، كما إذا فرضنا ان الصلاة أهم من الإزالة ، فلا يمكن تقييد وجوب الإزالة بعدم الاشتغال بالصلاة على القول بعدم امكان الترتب ، باعتبار ان لازم هذا التقييد هو ان المكلف إذا ترك الصلاة لزم فعلية وجوب الإزالة ، والمفروض ان وجوب الصلاة فعلي ، فاذن يلزم فعلية تعلق الوجوبين بالضدين وان كان بنحو الترتب والطولية ، وهذا مستحيل وان لم يستلزم طلب الجمع بينهما ، فاذن لا محالة يكون تقييد اطلاق كل منهما بعدم الاشتغال بالاخر مستحيلا ، لاستلزامه الامر بالضدين ، وكذلك تقييد اطلاق الامر بالمهم بعدم الاشتغال بالأهم بنفس الملاك . وعلى هذا ، فالعقل يحكم في مثل ذلك باشتغال ذمة المكلف بالأهم لا بالمهم ولا بالجامع ولا بكليهما معاً ، اما الأخير فلانه يستلزم التكليف بغير المقدور ،