الشيخ محمد إسحاق الفياض

349

المباحث الأصولية

واما الثاني ، فلان لازمه التخيير ، ونتيجة التخيير هي الاكتفاء بالمهم وترك الأهم ، وهو كما ترى . واما الثالث ، فلان لازمه ترجيح المرجوح على الراجح ، فاذن يتعين الأول . وان شئت قلت ، ان الحاكم في مرحلة الامتثال وتعيين الوظيفة فيها انما هو العقل العملي ، فإذا وقع التزاحم بين واجبين كالصلاة في المسجد وإزالة النجاسة عنه ، فإذا لم يبق من الوقت الا بمقدار الصلاة ، فحينئذٍ حيث إن وجوب الصلاة أهم من وجوب الإزالة ، فعلى القول بامكان الترتب بحكم العقل برفع اليد عن اطلاق وجوب الإزالة لا عن أصله ، لان الضرورة تتقدر بقدرها ، وهي لا تقتضي أكثر من تقييد اطلاق وجوبها بما اشتغل بالصلاة لا مطلقاً . واما على القول بعدم امكانه ، فالعقل يحكم بسقوط وجوب إحداهما رأساً من جهة سقوط موضوعه كذلك وهو القدرة . ومن الواضح ان العقل يحكم في مثل ذلك بعدم سقوط وجوب الأهم ، إذ احتمال ان العقل يحكم بوجوب المهم دون الأهم غير محتمل ، ضرورة انه من اظهر موارد الترجيح من غير مرجح ، فاذن لا محالة يحكم العقل بتعين الاتيان بالأهم وهو الصلاة في المثال . فالنتيجة ، ان باب التزاحم لا يدخل في باب التعارض على كلا القولين في المسألة ، والمرجع فيهما معا هو العقل ، لأنه يعين الوظيفة في مقام الامتثال . والخلاصة ، ان باب التزاحم على القول بالترتب سواء أكان من جانب واحد أم كان من الجانبين فلا يدخل في باب التعارض ، وكذلك على القول بعدم امكان الترتب ، غاية الأمر إذا وقع التزاحم بين الواجبين ، فعلى القول بالترتب الساقط هو اطلاقهما معاً إذا كانا متساويين واطلاق المهم إذا كان أحدهما أهم