الشيخ محمد إسحاق الفياض
347
المباحث الأصولية
الشارع ولا طريق للعقل اليه ، واما في مرحلة الامتثال فالحاكم هو العقل العملي ، لأنه يعين وظيفة المكلف ويحددها ويعلاج مشكلتها في مقام المزاحمة وعدم القدرة على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فإذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصلاة ووجوب الإزالة في مقام الامتثال ، فالمرجع في تعيين وظيفة المكلف العقل العملي . وعلى هذا ، فإذا أحرز انهما متساويتين ، فعلى القول بالترتب يقيد وجوب كل واحدة منهما بعدم الاشتغال بالأخرى ، على أساس ان وجوب إحداهما ساقط بسقوط شرطه وهو القدرة ، لان للمكلف قدرة واحدة وهي القدرة على إحداهما ، ولهذا فان صرفها في إحداهما عجز عن الأخرى وبالعكس ، وعلى القول بالترتب فلابد من تقييد وجوب كل منهما بعدم الاشتغال بالأخرى ، فيكون الترتب من الطرفين إذا كانا متساويين ، ومن جانب واحد إذا كان أحدهما أهم من الاخر . وعلى هذا ، فإذا ترك المكلف كليهما معا في الفرض الأول وترك الأهم واشتغل بالمهم ، كان كلا الحكمين المتعلقين بالضدين فعليا بنحو الترتب ، ولا محذور في ذلك طالما لا تستلزم فعليتها معاً طلب الجمع بينهما ، لان المحال انما هو طلب الجمع بهما لا مجرد فعلية الحكمين ، وحيث انه لا يلزم من فعلية الامر بالضدين عند تركهما معا إذا كانا متساويين أو ترك أحدهما والاشتغال بالاخر إذا كان أحدهما أهم من الاخر طلب الجمع بينهما ، بل يستحيل ان يلزم ذلك ، فلا مانع حينئذٍ من فعليته ولا محذور فيها ، لان المحذور انما هو في طلب الجمع بين الضدين لا في الجمع بين الامرين . وأما على القول بعدم امكان الترتب ، فلا يمكن هذا التقييد .