الشيخ محمد إسحاق الفياض

346

المباحث الأصولية

بدون المعارضة بين دليليهما في مرحلة الجعل ، لان كلا الدليلين مجعولان في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج بدون اي تنافي بينهما في هذه المرحلة ، مثلا وجوب الصلاة مجعول في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج كالانسان البالغ العاقل القادر الداخل عليه الوقت ، ووجوب إزالة النجاسة عن المسجد مجعول في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، ولا تنافي بينهما في هذه المرحلة أصلا . ولكن قد يقع التنافي والتزاحم بينهما في مرحلة الامتثال ، ومنشأ هذا التزاحم عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في هذه المرحلة ، فان له قدرة واحدة ، فان صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الاخر وبالعكس ، ولهذا من كان قادراً على الجمع بينهما ، فلا تنافي ولا تزاحم بينها أصلا ، فإذا تنجس المسجد مثلا ولم يبق من وقت الصلاة إلّا بمقدار أدائها ، فعندئذٍ تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة في وقتها وبين وجوب الإزالة إذا فرض ان وجوبها فوري ، فاذن لا محالة قد سقط وجوب إحداهما بسقوط شرطه وهو القدرة ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون القدرة شرطا بحكم العقل من باب قبح تكليف العاجز في مرحلة الفعلية والامتثال أو شرطا بحكم الشارع في مرحلة الجعل ، وعلى كلا التقديرين فوجوب إحداهما ساقط بسقوط القدرة ، غاية الأمر ان كانتا متساويتين في الملاك فالساقط وجوب إحداهما غير المعين ، ووظيفة المكلف في هذه الحالة التخيير وان كانت إحداهما أهم من الأخرى فالساقط وجوب المهم دون الأهم . وبكلمة ، ان المرجع في علاج المشكلة في مرحلة الامتثال ، العقل العملي ، وفي مرحلة الجعل الشارع ، باعتبار ان الجعل وعلاج مشكلته كالتعارض ونحوه بيد