الشيخ محمد إسحاق الفياض
338
المباحث الأصولية
وعلى هذا ، فالواجب المشروط بالقدرة العقلية يتقدم على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول والثاني لا بالمعنى الثالث ، وتفصيل الكلام في ذلك يأتي في باب التزاحم الحكمي الحقيقي . واما في المقام فهل يمكن تطبيق هذا المرجح عليه أو لا ؟ والجواب ، انه لا يمكن ، وعدم امكان ذلك انما هو من جهة عدم احراز هذا المرجح في المقام ، إذ لا طريق لنا إلى احراز ان أحد الملاكين مشروط بالقدرة الشرعية ، والاخر مشروط بالقدرة العقلية ، وذلك لان الدال على الملاك أحد امرين : الأول ، اطلاق المادة لكل من الدليلين بعد تقييد اطلاق مفاد الهيئة . الثاني ، اطلاق الدلالة الالتزامية لكل منهما بعد سقوط الدلالة المطابقية لهما ، وشئ منهما لا يدل على ذلك ، لان الدلالة على شرطية القدرة الشرعية منوطة بكونها مأخوذة في لسان الدليل ، والمفروض عدم اخذها في لسان شيء منهما اي لا اطلاق المادة ولا اطلاق الدلالة الالتزامية ، فاذن ان كان هناك دليل من الخارج على أن أحد الملاكين مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني والآخر مشروط بالقدرة العقلية فهو ، وإلّا فلا يمكن تطبيق هذا المرجح على المقام وهو التزاحم الملاكي . المرجح الثالث : وهو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل ، ولكن سوف يأتي ان مرجحية ذلك غير ثابتة في التزاحم الحكمي الحقيقي فضلا عن التزاحم الملاكي . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان ما دل على ثبوت أصل الملاكين في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهية كاطلاق المادة بعد