الشيخ محمد إسحاق الفياض

312

المباحث الأصولية

مفاد الهيئة كما في موارد العجز أو موارد اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع ، فلا اطلاق لها حينئذٍ حتى يمكن التمسك به لاثبات اطلاق الاتصاف في مرحلة المبادئ والحكم في مرحلة الجعل ، واما التمسك باطلاق المادة فلا يجدي وبلا مورد له ، لان موردها ما إذا كان الشك في قيد من قيودها التي لها دخل في ترتب الملاك على وجودها في الخارج بدون ان يكون لها دخل في الاتصاف وجعل الحكم لقيود الصلاة كالطهارة من الحدث والخبث والستر واستقبال القبلة وما شاكل ذلك ، فإنها قيودها وشروطها ولها دخل في ترتب الملاك على وجودها في الخارج بعد الفراغ عن اتصافها به ووجوبها ، ولهذا يجب على المكلف الاتيان بها ، بينما لا يجب الاتيان بقيود الوجوب والاتصاف ، إذ قبل وجودها فلا وجوب ولا اتصاف . واما بعد وجودها فوجوبها تحصيل الحاصل . ومّن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق الأصفهاني « 1 » قدس سره من التمسك باطلاق المادة بعد سقوط اطلاق الهيئة بالتقييد العقلي اللبي في غير محله ، فان اطلاق المادة لا يثبت اطلاق الاتصاف في مرحلة المبادئ ، ولاصلة له بذلك ، فإنه انما يثبت اطلاق ترتب الملاك على وجودها في الخارج بعد الفراغ عن الاتصاف ونفي ما يحتمل دخله فيه ، لان المثبت لاطلاق اتصاف المادة بالملاك في مرحلة المبادئ والحكم في مرحلة الجعل انما هو اطلاق الهيئة ، والمفروض انه قد قيد بتقييد لبي عقلي الكاشف عن أن متعلق الوجوب ثبوتاً ليس هو ذات الطبيعة المطلقة وانما هو الطبيعة المقيدة بغير الحرام ، وحيث لا واسطة بينهما فان ذات الطبيعة اما

--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 297 .