الشيخ محمد إسحاق الفياض
313
المباحث الأصولية
مطلقة أو مقيدة ولا ثالث لهما ، فاذن لا يعقل بقاء اطلاق المتعلق لكي ينفي به عدم مطلوبية التقييد بعدم الحرام ، لان بقاء اطلاقه مستحيل ثبوتا وتقييده بالحصة غير المحرمة ضروري عقلا . إلى هنا قد تبين ان مصب التقييد العقلي في مورد الاجتماع على القول بالامتناع المادة ابتداءً إذا كانت هناك مندوحة ، لان الوجوب الذي هو مفاد الهيئة فعلي على كل حال ، والمستحيل انما هو اطلاق المادة للفرد المحرم فلابد من تقييد اطلاقها بغيره ، واما إذا لم تكن هناك مندوحة فمصب التقييد في موارد الاجتماع والعجز الهيئة ابتداء ، ولكنه يؤدي إلى تقييد المادة ايضاً ، ولهذا فلا يمكن التمسك باطلاقها ، هذا . وللسيد الأستاذ « 1 » قدس سره في المقام كلام ، وهو انه فرق بين ان يكون شرط الوجوب شرعيا مولويا أو يكون عقليا ، فعلى الأول فكل ما اخذ في لسان الدليل شرطاً للوجوب في مرحلة الجعل فهو شرط لاتصاف المادة بالملاك في مرحلة المبادئ ، وذلك كالبلوغ والعقل والاستطاعة والوقت والسفر وما يشاكل ذلك ، فإنها كما تكون شروطا للوجوب في مرتبة الجعل كذلك تكون شروطا لاتصاف الواجب بالملاك في مرتبة المبادئ . وعلى الثاني كحكم العقل بشرطية القدرة بملاك قبح تكليف العاجز ، لان العقل انما يحكم باعتبار القدرة وشرطيتها في مقام الامتثال من باب قبح توجيه التكليف إلى العاجز ، ولا يحكم بشرطية القدرة للوجوب في مرحلة الجعل ولاتصاف الواجب بالملاك في مرحلة المبادئ ، فيكون الوجوب مطلق في هذه
--> ( 1 ) - دراسات في علم الأصول ج 2 ص 108 .