الشيخ محمد إسحاق الفياض

296

المباحث الأصولية

وأما بعد افتراض الشمول فرضا فلابد من التصدي للتوجيه والتأويل صونا لكلام المولى عن اللغوية والجزاف سواء أكان في مثل هذا المثال أم كان في غيره . وعلى هذا فما ذكره قدس سره في هذه المسألة وأمثالها ينطبق على المسألة الأولى ، فان دليل الحجية إذا شمل رواية « لاباس ببيع العذرة » ورواية « ثمن العذرة سحت » وتعبد بصدورهما على أساس احتمال صدق كلتيهما تثبت قضيتان مجملتان ، فاذن النتيجة من ثبوت هاتين القضيتين بحكم العقل قضية ثالثة ، وهي ان المراد من العذرة فيالرواية الاولىعذرة المأكول ، وفيالرواية الثانية عذرة غير مأكول ، وذلك لاستحالة إرادة المطلق في كل منهما ، كما لا يمكن ان يراد من العذرة في الرواية الأولى عذرة غير مأكول ، وفيالرواية الثانية عذرة المأكول ، فاذن يتعين بحكم العقل الاحتمال الأول ، وبه يعين مفاد الروايتين بنحو يرتفع التعارض والتنافي بينهما . والخلاصة ، ان فتح هذا الباب وشمول اطلاق دليل الحجية للسند وان كان مفاده مجملا أو السندين كان مفاد كليهما مجملا بدون العلم بكذب أحدهما في الواقع واحتمال صدق كليهما معا يحل كثير من مشكلات الروايات المجملة ، فإنه بعد شمول اطلاق دليل الحجية للروايات المجملة التي يتردد مفادها بين امرين أو أمور بحكم العقل حفاظاً على كلام المولى من اللغوية بالتوجيه أو التأويل والاخذ بالمقدار المتيقن ، وبذلك يرفع الاجمال ويعين المفاد . فالنتيجة ، ان ما ذكره بعض المحققين قدس سره على ما في تقرير بحثه غير تام ، إلى هنا قد تبين ان هذه الموارد ليست من صغريات باب قواعد الجمع الدلالي العرفي ، فاذن المرجع فيها قواعد أخرى ، هذا إضافة إلى أن رواية ابن أبي عمير ضعيفة من ناحية الارسال ، هذا تمام كلامنا في المجموعة الأولى التي تحتوي على