الشيخ محمد إسحاق الفياض

291

المباحث الأصولية

ومن ناحية أخرى ، انا وان سلمنا ان الرجحان في الدليل الأول مدلول له مستقلا ولكنه غير ظاهر فيه ، لأنه ظاهر في الوجوب والرجحان محتمل ، ولا يصلح ان يكون قرينةلرفع اليد عن ظهور الدليل الآخر ، فإنه انما يصلح ان يكون قرينة إذا كان اظهر وأقوى من دلالةالدليل الآخر على مدلوله ، والمفروض انه لا يكون ظاهرا فيه فضلا عن كونه الأظهر ، وكذلك الحال فيالدليل الثاني . والخلاصة ، ان مدلول الدليل لابد ان يكون متعينا للقرينة فيالمرتبة السابقة . وأما إذا كان مدلوله مردداً بين ما يصلح ان يكون قرينة وبين ما يكون معارضاً ، فلا يمكن جعله قرينة كما لا يمكن جعله معارضاً ، فلابد من تعيينه في المرتبة السابقة إما للقرينية أو للمعارضة ولا دليل على التعيين . وأما القدر المتيقن في المقام ، فحيث انه ليس مدلولا للفظ مستقلا ، بل هو مدلول له تبعاً وضمناً فلا يصلح ان يكون قرينةبل لا يعقل ، لأنه في ضمن المدلول الذي يكون طرفاً للمعارضة ومندكاً فيه ، ولا وجود له الا بوجوده ، ولذلك لا يعقل ان يكون المدلول التضمني لكل منهما قرينةعلى التصرف في المدلول المطابقي للاخر . فالنتيجة ، ان هذه المسألة ليست من صغريات مسألة قواعد الجمع الدلاليالعرفي ، بل هي من صغريات كبرى مسألة التعارض . المسألة الثالثة : قد حدّد الكر في مرسلة ابن أبي عمير بألف ومائتا رطل وفي صحيحة محمد بن مسلم بستمائة رطل ، ولفظ « الرطل » مردد بين الرطل العراقي والرطل المكي والرطل المدني ، والرطل العراقي نصف الرطل المكي وثلاثة أرباع الرطل المدني ، فاذن كلمة « الرطل » مجملة مرددة بين هذه المعاني الثلاثة ،