الشيخ محمد إسحاق الفياض

292

المباحث الأصولية

ويسري هذا الاجمال إلى الكر ايضاً ، وحيث انا لا نعلم أن الكر الذي حدد في مرسلة ابن أبي عمير بألف ومائتا رطل هل هو بالعراقي أو المكي أو المدني ، وكذلك الحال في صحيحة محمد بن مسلم حيث إنه قد حدد فيها بستمائة رطل ولكن لا نعلم هل هو بالعراقي أو المكي أو المدني ، وهل يمكن الجمع بينهما بان يراد من الرطل في المرسلة الرطل العراقي ، ويراد من الرطل في الصحيحة الرطل المكي الذي هو ضعف الرطل العراقي ، وبذلك يرتفع الاجمال . والجواب ، انه لا يمكن فإنه بحاجة إلى شاهد وقرينة تدل على ذلك ، ولا قرينة على أن المراد من الرطل في المرسلة العراقي وفي الصحيحة المكي ، فاذن هذا الجمع جمع تبرعي ولا شاهد عليه ، ولهذا لا يكون حجة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل يمكن شمول دليل الحجية لكلتا الروايتين باعتبار ان كلا منهما محتمل الصدق والمطابق للواقع بدون ان يعلم بكذب ايّ منهما أو لا يمكن باعتبار ان دليل الحجية لا يشمل الرواية التي تكون مجملة ، لوضوح ان التعبد بالسند وصدور الرواية لا يمكن إلّا إذا ترتب عليها اثر شرعي ، والرواية إذا كانت مجملة فحيث انه لا يترتب عليها اثر شرعي فلا تكون مشمولة له ولا يمكن التعبد بصدورها ، لأنه لغو . والجواب ان فيه قولين : مال بعض المحققين « 1 » قدس سره إلى القول الأول ، وقد أفاد في تقريب ذلك على ما في تقرير بحثه ان كل من الروايتين حيث إنه محتمل الصدق والمطابقة للواقع بدون العلم بكذب واحد منها ، كان مقتضى القاعدة شمول دليل الحجية لهما معا ،

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 228 .