الشيخ محمد إسحاق الفياض
290
المباحث الأصولية
ومن هنا يتبين بوضوح ان أظهرية دلالةالدليل أو انصيتها انما تكون قرينةعلى التصرف فيظاهر الدليل الآخر إذا كان الدليل دالًا عليها بدلالة مستقلة بان تكون الأظهرية أو الانصية مدلولا له متعينا بالوضع أو بمقدمات الحكمة أو بالقرينة الخاصةبنحو الاستقلال . وأما فيالمقام فمدلول الدليل الأول المتعين المستقل بالوضع انما هو وجوب الشيء ، وأما رجحانه فلا يكون مدلولًا الا فيضمن مدلوله المطابقي المستقل ومندك فيه ، وكذلك الحال في الدليل الثاني . والخلاصة ، انه لا يمكن تطبيق قواعد الجمع الدلالي العرفي بينهما في المسألة ، ضرورة ان هذه القواعد انما تنطبق فيما إذا كانت الأخصية أو الأظهرية أو الانصية مدلولا متعيناً لدليل مستقل يدل عليه بدلالة مستقلة ، كما إذا كان هناك دليلان منفصلان تكون دلالة أحدهما على مدلوله اظهر وأقوى من دلالة الآخر على مدلوله ، ففي مثل ذلك يقدم الأول على الثاني بملاك تقديم الأظهر على الظاهر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي . ودعوى ، انه لابد من الاخذ بالمقدار المتيقن لكل من الدليلين سواء أكان قرينة على التصرف في ظاهر الدليل الآخر أم كان مرجحاً بعد سقوط كلا الدليلين بالتعارض . مدفوعة ، أما كونه قرينةفي المقام فقد تقدم انه غير صالح لها ، وأما كونه مرجحاً بعد سقوط كلا الدليلين بالتعارض فهو انما يتم إذا كان كلاهما قطعياً سنداً ، فإنه حينئذ حيث لا يمكن الغاءكليهما معا ولا أحدهما فلابد من الاخذ بالمقدار المتيقن لكل منهما ، والمقدار المتيقن في الدليل الأول الرجحان وفي الدليل الثاني نفي الالزام ، هذا من ناحية .